شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص533

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فإن محمد بن الحسن أظهر الرد على مالك وأهل المدينة، وهو أول من عرف منه (1) رد على مخالفيه (2) ، فنظر (3) الشافعي في كلامه، وانتصر لما تبين له أنه الحق من قول أهل المدينة، وكان انتصاره في الغالب لمذهب أهل الحجاز وأهل الحديث.

ثم إن عيسى بن أبان صنف كتابا تعرض فيه بالرد على الشافعي، فصنف ابن سريج كتابا في الرد على عيسى بن أبان.

وكذلك أحمد بن حنبل لم يقرأ على الشافعي لكن جالسه، كما جالس الشافعي محمد بن الحسن، واستفاد كل منهما من صاحبه.

وكان الشافعي وأحمد يتفقان في أصولهما، أكثر من اتفاق الشافعي ومحمد بن الحسن، وكان الشافعي أسن من أحمد ببضع عشرة سنة.

وكان الشافعي قدم بغداد أولا سنة بضع وثمانين في حياة محمد بن الحسن بعد موت أبي يوسف، ثم قدمها ثانية سنة بضع وتسعين، وفي هذه القدمة اجتمع به أحمد.

وبالجملة فهؤلاء الأئمة الأربعة ليس فيهم من أخذ عن جعفر شيئا من قواعد الفقه، لكن رووا عنه أحاديث، كما رووا عن غيره، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة، لا في القوة ولا في الكثرة.

وقد استراب البخاري في بعض حديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد

الصفحة السابقة الصفحة التالية