منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص97
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده، بل يروي ما رواه أهل العلم، وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، وشرطه في المسند مثل شرط أبي داود في سننه. وأما كتب الفضائل فيروي (1) ما سمعه من شيوخه، سواء كان صحيحا أو ضعيفا، فإنه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلا ما ثبت عنده. ثم زاد ابن أحمد زيادات، وزاد أبو بكر القطيعي زيادات. وفي زيادات القطيعي زيادات كثيرة [كذب] (2) موضوعة، فظن الجاهل أن تلك من رواية أحمد، وأنه رواها في المسند. وهذا خطأ قبيح ; فإن الشيوخ المذكورين شيوخ القطيعي، وكلهم (3) متأخر عن أحمد، وهم ممن يروي عن أحمد، لا ممن يروي أحمد عنه. وهذا مسند أحمد وكتاب " الزهد " له، وكتاب " الناسخ والمنسوخ " وكتاب " التفسير " وغير ذلك من كتبه، يقول: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرزاق. فهذا أحمد. وتارة يقول: حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو نصر التمار، فهذا عبد الله. وكتابه في " فضائل الصحابة " له (4) فيه هذا وهذا، وفيه من زيادات القطيعي. يقول: حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي وأمثاله، ممن هو مثل عبد الله بن أحمد في الطبقة، وهو ممن غايته أن يروي عن أحمد، فإن أحمد ترك الرواية في آخر عمره ; لما طلب الخليفة أن يحدثه ويحدث ابنه
