منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص98
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ويقيم عنده، فخاف على نفسه من فتنة الدنيا، فامتنع من الحديث مطلقا ليسلم من ذلك ; ولأنه (1) كان قد حدث بما كان عنده قبل ذلك، فكان يذكر الحديث بإسناده بعد شيوخه، ولا يقول: حدثنا فلان، فكان من يسمعون منه ذلك يفرحون بروايته عنه. فهذا القطيعي يروي عن شيوخه زيادات، وكثير منها (2) كذب موضوع. وهؤلاء قد وقع لهم هذا الكتاب ولم ينظروا ما فيه من فضائل سائر (3) الصحابة، بل اقتصروا على ما فيه من فضائل علي، (4) ، وكلما زاد حديثا ظنوا أن القائل ذلك هو أحمد بن حنبل، فإنهم لا يعرفون الرجال وطبقاتهم، وأن شيوخ القطيعي يمتنع أن يروي أحمد (5) عنهم شيئا، ثم إنهم (6) لفرط جهلهم ما سمعوا كتابا إلا المسند، فلما ظنوا أن أحمد رواه، وأنه إنما يروي في (7) المسند، صاروا يقولون لما رواه القطيعي: رواه أحمد في المسند. هذا إن لم يزيدوا على القطيعي ما لم يروه، فإن الكذب عندهم (8) غير مأمون، ولهذا يعزو صاحب " الطرائف " وصاحب " العمدة " أحاديث يعزوها (9) إلى أحمد، لم يروها أحمد لا في هذا ولا في هذا، ولا سمعها أحد (10)
