منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص333
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وسلم - ارتجت مكة، فسمع ذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أمر جليل، فمن ولي بعده؟ قالوا: ابنك، قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ ، قالوا: نعم، قال: لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ".
وحينئذ فالجواب عن منعه الإجماع من وجوه:
أحدها: أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يتخلف منهم إلا سعد بن عبادة، وإلا فالبقية كلهم بايعوه باتفاق أهل النقل، وطائفة من بني هاشم قد قيل: إنها تخلفت عن مبايعته أولا، ثم بايعته بعد ستة أشهر من غير رهبة ولا رغبة.
والرسالة التي يذكر بعض الكتاب أنه أرسلها إلى علي كذب مختلق عند أهل العلم، بل علي أرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، فذهب هو إليهم فاعتذر علي إليه وبايعه.
ففي الصحيحين عن عائشة قالت (1) : أرسلت فاطمة إلى أبي بكر - رضي الله عنهما - تسأله ميراثها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا نورث، ما تركناه صدقة» " وإنما
