منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص367
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
{قل لن تتبعونا} [سورة الفتح: 15] لأنه تعالى جعل غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية، ثم قال: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون} [سورة الفتح: 16] يريد سندعوكم (1) فيما بعد إلى قتال قوم أولي بأس شديد، وقد دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوات كثيرة (2) : كمؤتة وحنين، وتبوك، وغيرهما؛ فكان (3) الداعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأيضا جاز أن يكون [علي] هو الداعي (4) ، حيث قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين؛ وكان رجوعهم إلى طاعته [إسلاما] (5) لقوله عليه الصلاة والسلام: «يا علي حربك حربي» ، وحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر.
وأما كونه أنيسه في العريش (6) يوم بدر فلا فضل فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أنسه بالله تعالى مغنيا له عن كل أنيس؛ لكن لما عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمره
