المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص144
دار الكتب العلمية
فعلمت فاختارت الفراق أتكون عليها العدة أم لا؟ قال: إن كان الخيار لها في واحدة وتكون بائنة قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم
قلت: أرأيت إن تزوجت مجبوب الذكر قائم الخصي، فاختارت فراقه وقد دخل بها أتجعل عليها العدة؟ قال: إن كان مثله يولد له فعليها العدة قال ابن القاسم: ويسأل عن ذلك فإن كان يحمل لمثله لرأيت الولد لازما له وإن كان يعلم أنه لا يحمل لمثله لم أر أن يلزمه، ولا يلحق به الولد
قلت: أرأيت إن تزوجت مجبوبا أو خصيا وهي تعلم؟ قال: فلا خيار لها، كذلك قال مالك قال: قال مالك: إذا تزوجت خصيا وهي لا تعلم فلها الخيار إذا علمت، فقول مالك إنها إذا علمت فلا خيار لها قال: ولم أسمع من مالك فيه شيئا قال: ولم أسمع من مالك في العنين إذا تزوجها وهي تعلم أنه عنين شيئا ولكن هذا رأيي إن كانت علمت أنه عنين لا يقدر على الجماع رأسا وأخبرها بذلك فتزوجها على ذلك على أنه لا يطأ فلا خيار لها.
قلت: أرأيت امرأة العنين والخصي والمجبوب إذا علمت به ثم تركته فلم ترفعه إلى السلطان وأمكنته من نفسها ثم بدا لها فرفعته إلى السلطان؟ قال: أما امرأة الخصي والمجبوب فلا خيار لها إذا أقامت معه ورضيت بذلك فلا خيار لها عند مالك، وأما العنين فإن لها أن تقول اضربوا له أجلا سنة؛ لأن الرجل ربما تزوج المرأة فاعترض له دونها ثم يفرق بينهما ثم يتزوج أخرى فيصيبها فتلد منه فنقول هذه تركته وأنا أرجو؛ لأن الرجال بحال ما وصفت لك فذلك لها إلا أن يكون قد أخبرها أنه لا يجامع وتقدمت على ذلك فلا قول لها بعد ذلك قلت: ويكون فراقه تطليقة؟
قال: نعم ابن وهب عن مالك والليث أن يحيى بن سعيد حدثهما أن ابن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: أيما رجل نكح امرأة بها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها بما استحل منها من فرجها وكان ذلك لزوجها غرم على وليها قال مالك: وإنما يكون ذلك لزوجها غرم على وليها إذا كان وليها أنكحها أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها، فأما إن كان الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو من العشيرة أو السلطان ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه فيها غرم وترد المرأة ما أخذت من صداقها ويترك لها قدر ما يستحل به.
قال الليث قال يحيى وأشك في الجنون والعفل، غير أنه ذكر أحدهما ابن وهب عن عامر بن مرة عن ربيعة أنه قال: أما هو إذا علم بدائها ثم وطئها بعد ذلك فقد وجبت له وأما ما ترد به المرأة على الزوج فما قطع عن الزوج منها اللذة مما يكون من داء النساء في أرحامهن والوجع المعضل من الجنون والجذام والبرص وكل ذلك جائز عليه إذا بلغته المسألة وبلغ
#
