المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص197
دار الكتب العلمية
قال لنا مالك يفارقها ولا يقيم عليها، وهذا خلاف ما قال لنا مالك في موطئه وأصحابه على ما في الموطإ ليس بينهم فيه اختلاف وهو الأمر عندهم. ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن أنه سأل ابن المسيب عن رجل كان يبيع امرأته حراما فأراد أن ينكح ابنتها أو أمها، قال فسئل ابن المسيب فقال: لا يحرم الحرام الحلال، قال ثم سألت عروة بن الزبير فقال: نعم، مثل ما قال ابن المسيب قال ابن أبي ذئب وقال ذلك ابن شهاب وأخبرني رجال من أهل العلم عن معاذ بن جبل وربيعة وابن شهاب قالوا: ليس لحرام حرمة في الحلال
قلت: فإن تزوج أم امرأته عمدا وهو يعلم أنها أمها أتحرم عليه الابنة في قول مالك؟
قال: أخبرتك أنه كره أن يقيم عليها بعد الزنا، فكيف بهذه التي إنما تزوجها والتزويج في هذا والزنا في أم امرأته التي تحته سواء؛ لأن الذي يزوج إن عذر بالجهالة فلا حد عليه وهو أحرم من الذي زنا؛ لأنه نكاح ويدرأ عنه الحد ويلحق به النسب.
قلت: أرأيت الصبي إذا تزوج المرأة ولم يجامعها أو جامعها وهو صبي، هل يحل لآبائه أو لأجداده أو لأولاد أولاده في قول مالك؟
قال: لا؛ لأن الله يقول في كتابه {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فلم تحل زوجة الابن على حال من الحالات دخل بها ابن أو لم يدخل بها، وإنما تقع الحرمة عند عقد الابن نكاحها.
قال وكذلك امرأة الأب إذا عقد الأب نكاحها حرمت على أولاده وإن لم يدخل بها العقدة بالنكاح تقع الحرمة هاهنا ليس بالجماع إنما تلك الربيبة التي لا تقع الحرمة إلا بجماع أمها ولا تقع الحرمة بعقد نكاح أمها
: أرأيت الرجل يفسق بامرأة يزني بها أتحل لابنه أو لأبيه؟
قال: سمعت مالكا غير مرة، وسئل عن الرجل الذي يزني بأم امرأته أو يتلذذ بها فيما دون الفرج، فقال أرى أن يفارق امرأته، فكذلك الرجل عندي إذا زنى بأم امرأته لم ينبغ لابنه ولا لأبيه أن يتزوجها أبدا وهو رأيي الذي آخذ به.
قلت: أفيتزوج الرجل المرأة التي قد زنى بها هو نفسه في قول مالك؟
قال: نعم، بعد الاستبراء من الماء الفاسد.
قلت: ويحل للذي فسق بهذه المرأة أن يتزوج أمهاتها وبناتها؟
قال: سمعت مالكا وسئل عن الذي يزني بختنته أو يعبث عليها فيما فوق فرجها، فرأى أن يفارق امرأته فكيف يتزوج من ليس تحته فالذي أمره مالك أن يفارق امرأته من أجلها أيسر من الذي قد زنى بها أن يتزوج أمها أو بنتها وهو رأيي الذي آخذ به
قلت: أرأيت مالكا هل كان يكره أن يتزوج الرجل المرأة قد قبلها أبوه لشهوة أو ابنه أو لامسها أو باشرها حراما؟
قال: سمعت منه في الذي يعبث على ختنته فيما دون الفرج
#
