المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص61
دار الكتب العلمية
قلت: ليس هذه مسألتي إنما مسألتي أنه قال: إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت لا أبغضك وأنا أحبك قال ابن القاسم: إنه لا يجبر على فراقها ويؤمر فيما بينه وبين الله أن يفارقها؛ لأنه لا يدري أصدقته أم كذبته فأحسن ذلك أن لا يقيم على امرأة لا يدري كيف هي تحته أحلال أم حرام، قلت: أرأيت الرجلين يقول أحدهما لصاحبه امرأته طالق إن لم تكن قلت: لي كذا وكذا، ويقول الآخر امرأته طالق إن كنت قلت: لك كذا وكذا؟
قال: قال مالك: يدينان جميعا
[من قال لامرأته أنت طالق إذا حضت أو إذا حاضت فلانة]
فيمن قال لامرأته أنت طالق إذا حضت أو إذا حاضت فلانة قلت: أرأيت إن قال رجل لامرأته أنت طالق إذا حاضت فلانة لامرأة له أخرى أو أجنبية إذا كانت ممن تحيض؟
قال: أرى أنها طالق ساعة تكلم بذلك؛ لأن هذا أجل من الآجال في قول مالك قلت: فإن قال أنت طالق إذا حضت، فأوقعت عليه الطلاق في قول مالك مكانه فاعتدت المرأة فلم تر حيضا في عدتها، فاعتدت اثني عشر شهرا ثم تزوجها بعد انقضاء عدتها زوجها الحالف فحاضت عنده أيقع عليها بهذه الحيضة طلاق أم لا في قول مالك؟
قال: لا يقع عليها في قول مالك بهذه الحيضة طلاق؛ لأن الطلاق الذي أوقعه مالك عليها حين حلف إنما هو بهذه الحيضة وقد أحنثته في يمينه بهذه الحيضة ولا تحنثه بها مرة أخرى
[من قال أنت طالق إن لم أطلقك أو إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق]
فيمن قال أنت طالق إن لم أطلقك أو إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق قلت: فإن قال لها: أنت طالق إن لم أطلقك؟ قال: يقع الطلاق عليها مكانه حين تكلم بذلك، وقد قال مالك لا تطلق إلا أن ترفعه إلى السلطان وتوقفه، قلت: أرأيت لو أن رجلا قال لامرأته إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق، فطلقها واحدة فتزوجت زوجا غيره فأكلت نصف الرغيف في ملك الزوج الثاني ثم طلقها الزوج الثاني فتزوجها الزوج الأول الحالف فأكلت نصف الرغيف الباقي عنده أيقع عليها الطلاق في قول مالك؟
قال: يقع عليه الطلاق في قول مالك إذا أكلت من ذلك الرغيف ما بقي من طلاق ذلك الملك الذي حلف فيه لم يقع عليه إن أكلت الرغيف في ملك الحالف أو بعض الرغيف طلاق؛ لأنه إنما كان حالفا بطلاق ذلك الملك، فإذا ذهب طلاقه فقد ذهب ما قد كان به حالفا وصار بمنزلة من لا يمين عليه قال: وسئل مالك عن رجل كان بينه وبين رجل شر، وكان لأحد الرجلين أخ فلقي أخوه الرجل الذي نازع أخاه فقال: قد بلغني الذي كان بينك وبين أخي أمس وامرأته طالق ألبتة إن لم يكن، لو كنت حاضرا لفقأت عينك قال مالك أراه حانثا؛ لأنه حلف على شيء لا يبر فيه ولا في مثله
#
