المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص18
دار الكتب العلمية
أو يقدم الدينار ويأخذ فضله دراهم ويؤخر الدنانير وهذا كله قول مالك قلت: أرأيت إن اشتريت ثوبا بدينار إلا عشرة دراهم قال: إن كانت الدراهم العشرة نقدا فلا بأس به، وإن كانت إلى أجل فلا خير فيه لأنه يدخله بيع الذهب بالورق إلى أجل كأنه رجل اشترى ثوبا وعشرة دراهم بدينار فلا يصلح في ذلك أن يؤخر الدراهم وهذا مخاطرة لأنه لا يدري ما تبلغ العشرة الدراهم من الدينار قلت: أرأيت إن بعت هذا الثوب بدينار إلا قفيز حنطة أيجوز هذا البيع إن كان نقدا أو إلى أجل؟
قال: لا بأس بذلك لأنه كأنه باعه الثوب وقفيز حنطة بدينار فلا بأس أن يكون ذلك الدينار نقدا أو إلى أجل. أشهب، إلا أن يكون الثوب أو القفيز ليس عنده وقد باعه إياهما بالنقد فلا يصلح ذلك لأنه يشتريهما ثم يبيعه إياهما بنقد أو إلى أجل فيكون ذلك من بيع ما ليس عنده وهو من وجه العينة المكروهة.
[يبتاع الورق والعروض بالذهب]
في الرجل يبتاع الورق والعروض بالذهب قلت أرأيت إن أعطى ذهبا بفضة وسلعة مع الفضة أيجوز ذلك في قول مالك؟
قال: نعم ذلك جائز إذا كانت الفضة قليلة فذلك جائز لأن الذهب بالفضة جائز واحد بعشرة وكذلك إذا كانت مع الفضة الكثيرة سلعة من السلع يسيرة قلت: فكذلك إن كان مع الذهب سلعة من السلع أو كان من الذهب والفضة مع كل واحدة منهما سلعة من السلع؟
قال: أما الذهب بالفضة إذا كان مع الذهب العرض اليسير فلا بأس به يجوز من ذلك ما يجوز مع الفضة ويكره من ذلك ما يكره مع الفضة، وإن كان مع كل واحدة منهما عرض وكانت كل واحدة منهما مع صاحبتها تبعا فلا أرى به بأسا ولا يكون صرفا وبيعا إذا كان تبعا وكانت يسيرة، وكذلك إذا كان مع الذهب والورق مع كل واحد منهما عرض، فإن كان ذلك من الذهب والورق يسيرا أو كان الغرضان يسيرين فلا أرى به بأسا وإن كانت الذهب والورق والعرضان كثيرا فلا خير فيه. قلت: أرأيت إن اشتريت دراهم وثوبا بدينار فقلت للبائع: أنقدك من الذهب حصة الدراهم وأجعل حصة الثوب إلى أجل قال: لا يصلح ذلك لأنه صرف وبيع فلا يتأخر منه شيء قلت: فإن كان مع الثوب دراهم قليلة أقل من الدينار حتى لا يكون أريد به الصرف في قول مالك فقال المشتري: أنا أنقدك من الدينار حصة هذه الدراهم وهي
#
