شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 3

سحنون • الفقه • ج3 ص195

دار الكتب العلمية

قلت: فإن باع شيئا من ذلك جنينا أو ما وصفت لك من الإباق والضوال أو البعير الشارد فغاب عليه المبتاع وقبضه وفات بنماء أو نقصان أو موت أو اختلاف أسواق فهو ممن قبضه له نماؤه وعليه نقصانه ويلزمه قيمته يوم قبض العبد الآبق والجنين والبعير الشارد؟ قال: نعم، وقال مالك: وما مات من ذلك قبل أن يقبضه المبتاع فهو من البائع والثمن مردود على المبتاع قال مالك: وكذلك الثمرة تباع قبل أن يبدو صلاحها إن مصيبتها ما دامت في رءوس الشجرة من البائع فإن قبضها المبتاع فباعها أو أكلها غرم مكيلها، وإن جدها ولم يأكلها ولم يبعها ردت بعينها.

[بيع المعادن]

في بيع المعادن قال: وسئل مالك عن بيع غيران المعادن، قال: لا أرى ذلك جائزا ولا يحل لأنه إذا مات قطع الغار لغيره فلا أرى ذلك يحل بيعه.

قلت: فالمعادن لا ترثها ولاة الميت في قول مالك قال؟

قال مالك: نعم لا يرثها ولاة الميت ولقد سئل مالك أيضا فيما بلغني عن المعادن التي ظهرت بأرض المغرب فقال: ذلك إلى الوالي يقطع بها للناس فيعملون فيها ولم يرها لأهلها. قال ابن القاسم: ومما يبين لك أيضا أنها ليست لأهلها أن المعادن قد ظهرت قديمة في أرض الإسلام في أرض العرب التي أسلموا عليها فلم يزل الولاة يقطعونها للناس ولم يكن أهلها أحق بها من غيرهم، فكذلك ما ظهر في كل أرض أسلم عليها أهلها وهو قول مالك في معادن العرب التي ظهرت في أرضهم فقال: أرى ذلك إلى السلطان يليها ويقطع بها لمن يعمل فيها ويأخذ منها الزكاة. قال: فقلت لمالك: فتراب الذهب والورق أيباع؟ قال: لا بأس بذلك أن يباع تراب الذهب بالورق وتراب الورق بالذهب فقيل له: إنه غرر لا يعرف ما فيه هو مختلط بالحجارة فقال قد عرفوا ناحيته وحزره فلا أرى به بأسا، وحدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز كتب بقطع المعادن.

قال ابن القاسم: وذلك رأيي، وذلك عندي لأنه لا يجتمع إليه المعادن إلا شرار الناس.

قلت: أرأيت المعادن إذا عمل فيها الرجل فأدرك نيلا أيكون له أن يبيع ما أدرك من نيلها في قول مالك؟

قال: لا وهو حرام لأنه يبيعه ما لا يدري ما يدوم له أيدوم له يوما أو يومين أو شهرا أو شهرين أو ما تحت ما ظهر فهذا من بيع الغرر فلا يحل.

قلت: أرأيت المعادن إذا عمل الرجل فيها فأدرك نيلا أيكون له أن يمنع جميع ما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية