شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 3

سحنون • الفقه • ج3 ص30

دار الكتب العلمية

قلت: أرأيت إن نظرت إلى دراهم بين يدي رجل فقلت له: بعني من دراهمك هذه عشرين درهما بدينار فقال قد فعلت وقلت أنا: قبلت فواجبته الصرف ثم التفت إلي رجل إلى جنبي فقلت له: أقرضني دينارا ففعل فدفعت إليه الدينار وقبضت منه الدراهم أيجوز هذا الصرف في قول مالك أم لا؟

قال: سألت مالكا عن الرجل يدفع الدنانير إلى الصراف فيشتري بها دراهم فيزنها الصراف ثم يدخلها تابوته ويخرج دراهمه ليعطيه قال: ما يعجبني ذلك وليترك الدنانير على حالها حتى يخرج الدراهم فيزنها ثم يأخذ الدنانير ويعطي الدراهم فإن كان هذا الذي اشترى هذه الدراهم كان ما استقرض نسقا متصلا قريبا بمنزلة النفقة يحلها من كمه ولا يبعث رسولا يأتيه بالذهب ولا يقوم إلى موضع يزنها وينتقدان في غير المجلس الذي تصارفا فيه، وإنما يزنها مكانه ثم يعطيه دنانيره مكانه فلا بأس بذلك وقد قال أشهب: لا خير فيه لأنكما عقدتما بيعكما على أمر لا يجوز من غيبة الدنانير قال ابن القاسم: لأن مالكا قال: لو أن رجلا لقي رجلا في السوق فواجبه على دراهم معه ثم سار معه إلى الصيارفة لينقده قال مالك: لا خير فيه فقيل له فلو قال: له إن معي دراهم فقال المبتاع اذهب بنا إلى السوق حتى نرى وجوهها ثم نزنها فإن كانت جيادا أخذتها منك كذا وكذا درهما بدينار قال: لا خير في هذا أيضا ولكن يسير معه على غير موعد فإن أعجبه شيء أخذه وإلا ترك قلت: أفكان مالك يكره للقوم أن يتصارفوا في مجلس ثم يقوموا إلى مجلس آخر؟

قال: نعم قال مالك: ولو أن قوما حضروا ميراثا فبيع فيه حلي اشتراه رجل ثم قام به إلى الصيارفة ليدفع إليه نقده ولم يتفرقا قال: لا خير في ذلك إنما يباع الورق بالذهب أن يأخذ ويعطي بحضرة البيع ولا يتأخر بشيء من ذلك عن حضرة البيع، فإنه لا خير فيه.

وأراه منتقضا ألا ترى أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تبيعوا الذهب بالورق إلا هاء وهاء» وأن عمر قال: وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء.

[قليل الصرف وكثيره بالدنانير]

في قليل الصرف وكثيره بالدنانير قلت: أرأيت إن اشتريت بدينار مائة درهم أو دينارا بدرهمين أو بدرهم أيجوز هذا الصرف في قول مالك؟

قال: قال: نعم قال: ولقد سئل مالك عن رجل كان يسأل رجلا ذهبا فلما حل أجلها قال الذي عليه الدين: خذ مني بذهبك دراهم وقال الذي له الدين: لا أقبل منك إلا كذا وكذا زيادة على الصرف قال مالك: لا بأس بذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية