المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص111
دار الكتب العلمية
الأصل على هذا في مثل هذا وشبهه.
قلت لابن القاسم: أرأيت من باع بيعا واشترط المشتري على البائع الخلاص، وأخذ منه بالخلاص كفيلا، أيجوز هذا في قول مالك أم لا؟
قال: لا يحل ذلك وإنما ذلك عندي بمنزلة ما لو أن رجلا باع دارا ليست: له فقال للمشتري: اشترها، فإن لم يسلم ذلك صاحبها فعلي خلاصها لك، فهذا لا يجوز، وهذا قول مالك، والبيع فيها مردود. ولولا أن الناس اشترطوا هذه الشروط في البيع الأول، على أنهم لا يريدون بذلك الخلاص، إنما كتبوه على وجه الوثيقة والتشديد؛ لنقضت به البيع ولو عمل رجل فاشترط فقال: إن أدركني درك في الدار فعليك أن تخلص لي الدار بما يكون من مالك، أو تخلصها بما بلغت وكيف شئت، وعلى ذلك اشترى وبه عقد بيعه؛ لكان هذا فاسدا لا يحل ولنقضت به البيع.
[في الحمالة في البيع بعينه وبيع الغائب]
قلت: أرأيت ما كان بعينه مما اشتريته، أيجوز أن آخذ به كفيلا أم لا؟
قال: لا يجوز ذلك عندي، ولم أسمعه من مالك، إلا أن مالكا قال: لا يجوز أن يشترط أن يكون ضامنا إذا باع سلعة بعينها، أو يكون ضامنا لها إن تلفت فعليه شراؤها، فكذلك الكفالة. وقال غيره: وهذا من الأصل الذي بينته قبل هذا.
قلت لابن القاسم: أرأيت إن اشتريت منه عبدا أو دابة غائبة وأخذت منه كفيلا بها؟ قال: لا يكون في هذا كفالة؛ لأنه إنما اشترى منه غائبا بعينه. ألا ترى أنه لو ماتت الدابة أو العبد لم يضمن البائع شيئا، ولا يصلح النقد فيه؟ قلت: فإن كانت غيبة قريبة مما يصلح النقد فيها لم تصلح الكفالة فيها أيضا؟
قال: نعم.
[في الرجل يعتق عبده على مال ويأخذ منه بالمال كفيلا]
قلت: أرأيت إن أعتقت عبدي على ألف درهم وأخذت منه بها كفيلا، أيجوز هذا أم لا في قول مالك؟
قال: نعم ذلك جائز عند مالك، وأما الذي لا تجوز الكفالة فيه فكتابة المكاتب.
[في الكفالة بكتابة المكاتب]
قلت: أرأيت الكفالة لرجل بكتابة مكاتبه، أتجوز أم لا؟
قال: قال مالك: لا تجوز.
قلت: أرأيت إن كاتبت عبدي على مال فأتى رجل فقال لي عجل عتقه وأنا كفيل لك بكتابته ففعلت أتلزمه الكفالة أم لا في قول مالك؟
قال: الكفالة له لازمة؛ لأن مالكا قال: لو أن رجلا أعتق عبده على مال، على أن تكفل بذلك المال رجل، إن ذلك
#
