المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص112
دار الكتب العلمية
جائز لازم للكفيل، فكذلك مسألتك.
قلت: أرأيت هذا الكفيل الذي أدى عن المكاتب هذا المال، أيكون له أن يرجع بذلك على المكاتب قال: نعم في رأيي، ولم أسمعه من مالك.
[الغريم يؤخذ منه قبل محل الأجل أو بعد محل الأجل حميل أو رهن على أن يؤخر إلى أبعد من الأجل]
قلت: أرأيت لو أن رجلا أعطى غريمه حميلا قبل محل أجل دينه، على أن يؤخره إلى أبعد من الأجل؟
قال: قال مالك: لا يصلح ذلك.
قال: وإن حل حقه فلا بأس أن يأخذ منه كفيلا ويؤخره إلى أبعد من الأجل.
قال مالك: وكذلك لو رهنه قبل الأجل، على أن يؤخره فلا يصلح. وإن رهنه بعد ما حل الأجل على أن يؤخره فلا بأس به. وقال غيره: إذا كان الرهن أو الحميل قبل محل الحق، على أن يؤخره إلى أبعد من الأجل فهذا لا يجوز. ولهذا لا يكون الرهن به رهنا وإن كان مقبوضا، ولا يكون قبضه له قبضا إن فلس الغريم، أن يكون أحق به من الغرماء، ولا يكون على الحميل شيء أيضا؛ لأنه لم يخرج بما ارتهن ولا بما أخذ له الحميل شيء مبتدأ، إنما كان دين في ذمته لم يكن يجوز له أخذه. فلا يجوز أن يبقي في يديه الوثيقة منه؛ لأنه يشبه سلفا أجر منفعة، وهو باق في الذمة كما كان.
قلت: أرأيت إن حط عنه بعض ماله عليه قبل الأجل، على أن أعطاه حميلا أو رهنا ببقية الحق إلى أجله؟
قال: لا بأس به.
قلت: فإن أعطاه عشرة دنانير قبل الأجل، على أن رهنه أو أعطاه حميلا بالحق إلى أجله؟
قال: هذا لا بأس به.
قال: وقال مالك: كل من كان له حق على رجل إلى أجل من الآجال، فأخذ منه حميلا قبل محل الأجل، أو رهنه به رهنا على أن يؤخره إلى أبعد من الأجل، فلا خير فيه.
قال ابن القاسم: لأن ذلك عنده كأنه سلف أسلفه على أن يزداد في سلفه.
قال: وإذا حل الأجل فلا بأس به.
قال ابن القاسم: لأن ذلك حينئذ بمنزلة من أسلف سلفا عن ظهر يد وأخذ به حميلا.
قال مالك: والرهن مثله إذا رهنه قبل محل الأجل، على أن يؤخره إلى أبعد من محل الأجل، لا يجوز ولا يحل، وإن كان بعد محل الأجل فلا بأس به.
[في الغريم إلى أجل يؤخذ منه حميل أو رهن بالقضاء قبل محل الأجل]
قلت: أرأيت إن أخذت منه حميلا قبل محل الأجل، على أن يوفيني قبل محل الأجل؟
قال: لا بأس بذلك؛ لأنه لا تهمة ههنا وكذلك الرهن.
قلت: وكذلك إن أعطاني حميلا أو رهنا قبل محل الأجل على أن يعطيني حقي عند محل الأجل، أيجوز هذا أم لا؟
قال: لا بأس به.
قلت: أرأيت إن أخذت منه حميلا قبل محل الأجل، وكان ديني
#
