المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص122
دار الكتب العلمية
أيكون الكفيل فيه مؤتمنا أم يكون ذلك اقتضاء؟
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا.
قال: وأرى إذا كان ذلك من الكفيل على وجه الاقتضاء منه له، فأراه من الكفيل.
قلت: عروضا كانت الكفالة أو ذهبا أو ورقا أو غير ذلك، فكل ذلك سواء؟
قال: نعم.
[في كفالة المرأة البكر التي قد عنست ورضي حالها]
قلت: أرأيت الجارية البكر التي قد بلغت وعنست في أهلها تكفلت بكفالة، أيجوز ذلك أم لا؟
قال: قال مالك: في هبتها وصدقتها: لا تجوز إذا كانت بكرا وإن كانت قد عنست، فكذلك كفالتها في هذا.
قلت: لم لا يجوز ذلك؟
قال: لأن بضعها بيد أبيها.
قلت: أليس قد كان مالك مرة يقول: إذا عنست جاز أمرها؟
قال: لم أسمعه أنا قط، ولكن وجدته في كتاب عبد الرحيم.
[في حمالة الجارية البكر التي قد عنست ولم يرض حالها]
قلت: أرأيت جارية بكرا في بيت أبيها، أتجوز كفالتها؟
قال: لا تجوز كفالتها ولا بيعها ولا صدقتها ولا عتقها.
قلت: أرأيت إن أجاز الوالد كفالة الجارية البكر، أيجوز في قول مالك؟
قال: لا يجوز معروف الجارية البكر. وإن أجازه الوالد؛ لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، فكذلك كفالتها، وهذا قول مالك وهو رأيي.
قلت: أرأيت الجارية البكر تتكفل بكفالة بإذن، والدها وذلك بعد ما حاضت، أتجوز كفالتها أم لا في قول مالك؟
قال: هي عندي بمنزلة الصبي وبمنزلة المولى عليه، ولا يجوز هذا عند مالك؛ لأن الصبي لو تكفل بكفالة عن رجل بإذن الوالد لم يجز ذلك؛ لأن الوالد ليس له أن يهب مال الولد الصغير ولا مال الجارية التي قد حاضت، فكذلك لا تجوز كفالتهم وإن كان بإذن الوالد؛ لأن الكفالة ههنا معروف فلا يجوز ذلك وإن كان بإذن الوالد.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم هو قوله.
قلت: فإن كانت بكرا في بيت أبيها، فأعطت الوالد أو الوالدة من مالها شيئا، أيجوز ذلك لهما؟
قال: لا يجوز لهما من ذلك شيء، وهما في ذلك بمنزلة الأجنبيين. فإذا أعطت الأجنبيين وهي بكر في بيت أبيها لم تجز عطيتها. فكذلك والدتها ووالدها قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم.
قال: والبكر لا تجوز كفالتها؛ لأنه لا يجوز لها أن تصنع المعروف في مالها، وإنما الكفالة معروف وهي أيضا لا يجوز لها قضاء في مالها.
[في كفالة المرأة ذات الزوج بغير إذن زوجها]
قلت: هل تجوز كفالة المرأة ذات الزوج؟
قال: قال مالك: تجوز كفالتها فيما بينها
#
