المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص123
دار الكتب العلمية
وبين ثلثها.
قلت: أرأيت كفالة المرأة أتجوز أم لا في قول مالك؟ قال: قال مالك: إن كان لها زوج؛ جازت الكفالة في ثلث مالها، وإن لم يكن لها زوج فذلك جائز عليها بمنزلة الرجل.
قلت: وإن كانت بكرا؟
قال: لا تجوز كفالتها؛ لأنها لا يجوز لها أن تصنع المعروف في مالها وإنما الكفالة معروف.
قلت: أرأيت المرأة إذا تكفلت بكفالة ولها زوج، أيجوز ذلك أم لا؟
قال: قال مالك: يجوز ما بينها وبين ثلثها؛ لأن كل معروف تصنعه المرأة ذات الزوج فهو في ثلثها، والكفالة عند مالك من وجه الصدقة؛ لأن مالكا قال لي في بيع المرأة ذات الزوج دارها أو خادمها أو دابتها: جائز على ما أحب زوجها أو كره إذا كانت مرضية في حالها وأصابت وجه البيع.
قال مالك: وأرى إن كان فيه محاباة، كان في ثلث مالها.
قال: وإن تصدقت وهي مرضية الحال: لم يجز لها إلا بينها وبين الثلث عند مالك.
قال مالك: وإن تصدقت أو وهبت أكثر من الثلث: لم يجز من ذلك شيء لا قليل ولا كثير.
قلت: فهل يجوز بيع المرأة ذات الزوج واشتراؤها؟
قال: قال مالك يجوز شراؤها وبيعها في مالها كله وإن كره زوجها.
قلت: فإن حابت في بيعها؟
قال: تجوز محاباتها في بيعها ما بينها وبين ثلثها عند مالك.
قلت: لم لا يجيز مالك كفالتها إلا في ثلثها، ويجيز بيعها وشراءها في جميع مالها؟
قال: لأن كفالتها معروف.
قلت: والمحاباة في الكفالة معروف في قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: فإن كانت غير مرضية الحال قال: إن كانت سفيهة ضعيفة في عقلها، لم يجز لها من الذي صنعت شيء في هبة ولا شراء ولا غير ذلك، أجاز ذلك زوجها أو لم يجزه
[كفالة المرأة بغير إذن زوجها بأكثر من ثلثها]
في كفالة المرأة بغير إذن زوجها بأكثر من ثلثها قال: وقال مالك: الحمالة معروف من المرأة ذات الزوج، فلا يجوز لها إذا زادت على الثلث قليل ولا كثير، لا ثلث ولا غيره، وإنما يجوز أن لو كانت الكفالة الثلث فأدنى إذا كانت ذات زوج وكانت لا يولى عليها.
قلت: وكل ما فعلته المرأة ذات الزوج من معروف في مالها، أو تصدقت أو وهبت أو أعتقت أو تكفلت، فكان ذلك أكثر من الثلث، لم يجز منه قليل ولا كثير في قول مالك؟
قال: نعم، إلا أن تكون إنما زادت الدينار أو الشيء الخفيف، فهذا يعلم أنها لم ترد به الضرر، فهذا يمضى.
قلت: أرأيت هذا الدينار الذي زادته على ثلثها، أتمضيه في قول مالك أم ترده وتمضي الثلث؟
قال: بل يمضى، وإنما أمضيته؛ لأنه ليس على وجه ضرر تعمدته.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم، ولقد كتب رجل من القضاة إلى مالك يسأله عن رجل أوصى في جارية له إن وسعها الثلث أن تعتق، وإن لم يسعها الثلث فلا تعتق، فماذا ترى فيها؟
قال: أرى فيها كما قال، إلا أن يكون الذي خس من ثمنها عن الثلث الدينار والديناران، فلا أرى أن
#
