المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص149
دار الكتب العلمية
[فيمن رهن سلعة لأولاده في حاجة نفسه]
قلت: أرأيت إن استدنت دينا فرهنت به متاعا لولدي صغارا، ولم أستدن الدين على ولدي، أيجوز ذلك عليهم أم لا؟
قال: لا أراه جائزا.
قلت: لم؟ أليس بيعه جائزا عليهم؟
قال: إنما يجوز بيعه عليهم على وجه النظر لهم.
قلت: وكذلك الوصي؟
قال: نعم.
قلت: تحفظه عن مالك؟
قال: لا أقوم على حفظه الساعة عن مالك، ولكنه رأيي لأن مالكا قال: ما أخذ الوالد من مال ولده على غير حاجة فلا يجوز ذلك له.
قلت: أرأيت إذا اشترى الرجل من مال ابنه وهو صغير لابن له صغير، أيجوز هذا الشراء؟
قال: نعم، ولا أقوم على حفظه عن مالك قلت: أرأيت، أهو بهذه المنزلة؟
قال: نعم.
[ما يجوز للمرتهن أن يشترطه من منفعة الرهن]
قلت: أرأيت المرتهن، هل يجوز له أن يشترط شيئا من منفعة الرهن؟
قال: إن كان من بيع فذلك جائز، وإن كان الدين من قرض فلا يجوز ذلك؛ لأنه يصير سلفا جر منفعة.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم، إلا أن مالكا قال لي: إذا باعه وارتهن رهنا واشترط منفعة الرهن إلى أجل، قال مالك: لا أرى به بأسا في الدور والأرضين.
قال مالك: وأكرهه في الحيوان والثياب.
قال ابن القاسم: ولا أرى به بأسا في الحيوان وغيره إذا ضرب لذلك أجلا.
قلت: لم كرهه مالك في الحيوان والثياب؟
قال: لأنه يقول: لا أدري كيف ترجع إليه الدابة والثوب به. قال ابن القاسم: وليس هذا بشيء لا بأس به في الحيوان وفي الثياب وغير ذلك إذا ضرب لذلك أجلا؛ ألا ترى أنه يجوز له أن يستأجره إلى أجل. ولا أدري كيف يرجع، وإنما باع سلعته بثمن قد سماه، وبعمل هذه الدابة أو ليس هذا الثوب إلى أجل، فاجتمع بيع وكراء، فلا بأس به.
[ارتهن رهنا فباعه أو رهنه]
في المرتهن يبيع الرهن وفي المرتهن يؤاجر الرهن أو يعيره بأمر الراهن قال ابن القاسم: قال مالك فيمن ارتهن رهنا فباعه أو رهنه: إنه يرده حيث وجده فيأخذه ربه ويدفع ما عليه فيه ويتبع الذي اشتراه الذي غره فيلزمه بحقه.
قلت: أرأيت لو أن المرتهن أجر الرهن بأمر الراهن، إلا أن المرتهن هو الذي ولي الإجارة، أيكون الرهن خارجا من الرهن في قول مالك؟
قال: لا.
قلت: وكذلك لو أعاره بأمر الراهن إلا أن الذي ولي العارية إنما هو المرتهن؟
قال: نعم، هو في الرهن على حاله؛ لأن الذي ولي ذلك هو المرتهن.
قلت: فإن ضاع عند المستأجر هذا الرهن وهو مما يغيب عليه؟
قال:
#
