المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص158
دار الكتب العلمية
[فيمن رهن جارية فأعتقها أو دبرها أو كاتبها]
قلت: أرأيت إن رهنت أمتي فأعتقتها وهي في الرهن، أو كاتبتها أو دبرتها؟
قال: قال مالك: إن أعتقها وله مال، أخذ المال منه فدفع إلى المرتهن وعتقت الجارية. والتدبير جائز، وتكون رهنا بحالها؛ لأن الرجل يرهن مدبره عند مالك إن أحب. وأما الكتابة فهي عندي بمنزلة العتق، إن كان للسيد مال أخذ منه ومضت الكتابة.
قال سحنون: فالتدبير بمنزلة العتق سواء ويعجل له حقه، كذلك قال مالك: ذكره ابن وهب عن مالك. وكذلك الكتابة إن كان له مال، إلا أن يكون في ثمن الكتابة إذا بيعت وفاء للدين، فتكون الكتابة جائزة.
[فيمن وطئ أمة وهي في الرهن بإذن أو بغير إذن]
قلت: فإن وطئها الراهن فأحبلها قال: قال مالك: إن كان وطئها بإذن المرتهن، - أذن له في الوطء - أو كانت مخلاة تذهب في حوائج المرتهن وتجيء، فهي أم ولد للراهن ولا رهن للمرتهن فيها. وإن كان وطؤه إياها على وجه الاغتصاب لها والتسور عليها بغير إذن؛ فكان له مال، أخذ منه المال فدفع إلى المرتهن وكانت الجارية أم ولد للراهن، وإن لم يكن له مال بيعت الجارية بعد أن تضع ولم يبع ولدها، فإن نقص من ثمن الجارية عن حق المرتهن اتبع السيد بذلك، ولم يبع الولد ويتبع الولد أباه.
قال سحنون: وإن كانت تذهب وتجيء في حوائج المرتهن إذا لم يأذن له المرتهن في الوطء، فهو كالمتسور عليها؛ لأنه وطئ بغير إذن ولا أمر من المرتهن.
قلت: أرأيت إن أعتق السيد الجارية وهو موسر، ودين المرتهن لم يحل بعد، أتأمره أن يخرج رهنا فيجعله مكانها ثقة من حق المرتهن، أم تأمر الراهن أن يقضي المرتهن حقه قبل حلول الأجل في قول مالك؟
قال: قال مالك: يعجل له حقه وتعتق الجارية.
[فيمن رهن عبدا فأعتقه وهو في الرهن]
قلت: أرأيت إن أعتقت العبد الذي رهنت وأنا معسر، أيكون العبد رهنا على حاله إلى محل الأجل في قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: فإن أفدت مالا قبل محل الأجل؟
قال: يؤخذ منك الدين ويخرج العبد حرا مكانه، وهذا قول مالك.
قلت: أرأيت لو أن رجلا أعتق عبده، ولا مال له، وعلى السيد دين، فأراد الغرماء بيع العبد فقال العبد: خذوا دينكم مني ولا تردوني في الرق، أو قال لهم أجنبي من الناس: خذوا دينكم مني
#
