المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص159
دار الكتب العلمية
ولا تردوا العبد في الرق؟
قال: قال مالك: في العبد يجني الجناية فيعتقه سيده بعد ما جنى، فيريد أهل الجناية أن يأخذوا السيد بالجناية، ويأخذوا منه قيمة الجناية، فيقول السيد: ما أردت ذلك، وما ظننت أن ذلك علي، وما أردت أن أتحمل الجناية ويحلف على ذلك. قال: قال مالك: يرد عتق العبد، إلا أن يكون للعبد مال فيدفعه العبد في ذلك، أو يجد أحدا يؤدي ذلك عنه يعجل ذلك، فإنه يخرج حرا ولا يكون لهم أن يردوه في الرق، فكذلك مسألتك.
[في الرجل يستعير السلعة ليرهنها]
قلت: أرأيت الرجل يستعير السلعة ليرهنها، أيجوز ذلك في قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: أرأيت إن استعرتها لأرهنها، فرهنتها فضاعت عند المرتهن وهي مما يغيب عليها المرتهن؟
قال: قال مالك، في رجل يرتهن متاعا لغيره وقد أعيره ليرهنه: إن الراهن إن لم يؤد الدين باعه المرتهن في حقه إذا حل الأجل، واتبع المعير المستعير بما أدى عنه من ثمن سلعته دينا عليه. وقال مالك في ضمانها: إنها إذا هلكت، أن للمعير أن يتبع المستعير بقيمتها دينا عليه. قال: وأما كل ما لا يغيب عليه فإنه ضمان على من استعاره ليرهنه، فرهنه، ولا على من كان في يديه، ولا يتبع من أعاره الذي استعاره منه بشيء من قيمته
[في رجل رهن عبدا ثم أقر أنه لغيره وفي العبد يكون رهنا فيجني جناية]
قلت: أرأيت إن رهنت عبدا فأقررت أنه لغيري، أيجوز في قول مالك أم لا؟
قال: لا يجوز إقرارك في هذا.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: لا أقوم على حفظه الآن.
قلت: أرأيت ما جنى العبد عند المرتهن، أيلزم المرتهن من ذلك شيء في قول مالك أم لا؟
قال: لا يلزم المرتهن من ذلك شيء عند مالك.
قلت: فإن كان موسرا فأقره الذي أقر له رهنا فهو بحاله إلى أجله، وإن أبى إلا أخذه وعجل للمرتهن حقه؟
قال: نعم، وإن كان المقر معسرا لم يجز إقراره على المرتهن، وكان المقر له بالخيار، إن شاء ضمن الراهن قيمته واتبعه بها، وإن شاء وقف. فإن أفاد الراهن مالا، أخذ عبده وقضى المرتهن حقه، وإن لم يفد مالا حتى يحل الأجل ويباع في الدين ويقضي المرتهن ثمنه. فإن شاء أخذه من الراهن أو قيمته يوم نقد وإن شاء أخذ منه ثمنه الذي قضى عن نفسه إن أفاد يوما مالا.
#
