المفردات في غريب القرآن
الراغب الأصفهاني • المعاجم • ج1 ص120
تحقيق: صفوان عدنان الداودي — دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت
يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه:
«لا ينقص مال من صدقة» «1» لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان.
وقوله تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا
[الفرقان/ 61] فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ «تبارك» فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر «تبارك» . وقوله تعالى:
فتبارك الله أحسن الخالقين [المؤمنون/ 14] ، تبارك الذي نزل الفرقان [الفرقان/ 1] ، تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات [الفرقان/ 10] ، فتبارك الله رب العالمين [غافر/ 64] ، تبارك الذي بيده الملك [الملك/ 1] . كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر «تبارك» .
برم
الإبرام: إحكام الأمر، قال تعالى: أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون [الزخرف/ 79] ، وأصله من إبرام الحبل، وهو ترديد فتله، قال الشاعر:
51-
على كل حال من سحيل ومبرم
«2» والبريم: المبرم، أي: المفتول فتلا محكما، يقال: أبرمته فبرم، ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر: برم «3» ، كما يقال للبخيل:
مغلول اليد.
والمبرم: الذي يلح ويشدد في الأمر تشبيها بمبرم الحبل، والبرم كذلك، ويقال لمن يأكل تمرتين تمرتين: برم، لشدة ما يتناوله بعضه على بعض، ولما كان البريم من الحبل قد يكون ذا لونين سمي كل ذي لونين به من جيش مختلط أسود وأبيض، ولغنم مختلط، وغير ذلك.
والبرمة في الأصل هي القدر المبرمة، وجمعها برام، نحو حفرة وحفار، وجعل على بناء المفعول، نحو: ضحكة وهزأة «4» .
