المفردات في غريب القرآن
الراغب الأصفهاني • المعاجم • ج1 ص60
تحقيق: صفوان عدنان الداودي — دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت
وقوله تعالى: أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت [الغاشية/ 17] قيل: أريد بها السحاب «1» ، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها.
وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل أبلا «2» : اجتزأ عن الماء تشبها بالإبل في صبرها عن الماء.
وكذلك: تأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها «3» . وأبل الرجل: كثرت إبله، وفلان لا يأتبل أي: لا يثبت على الإبل إذا ركبها، ورجل آبل وأبل: حسن القيام على إبله، وإبل مؤبلة: مجموعة.
والإبالة: الحزمة من الحطب تشبيها به، وقوله تعالى: وأرسل عليهم طيرا أبابيل
[الفيل/ 3] أي: متفرقة كقطعات إبل، الواحد إبيل «4» .
أتى
الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي «5» ، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي «6» .
والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام/ 40] ، وقوله تعالى: أتى أمر الله [النحل/ 1] ، وقوله:
فأتى الله بنيانهم من القواعد [النحل/ 26] ، أي: بالأمر والتدبير، نحو: وجاء ربك [الفجر/ 22] ، وعلى هذا النحو قول الشاعر:
5-
أتيت المروءة من بابها
«7» فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها [النمل/ 37] ، وقوله: لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى [التوبة/ 54] ، أي: لا يتعاطون، وقوله: يأتين الفاحشة [النساء/ 15] ، وفي
