المفردات في غريب القرآن
الراغب الأصفهاني • المعاجم • ج1 ص100
تحقيق: صفوان عدنان الداودي — دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت
وأول قال الخليل «1» : تأسيسه من همزة وواو ولام، فيكون فعل، وقد قيل: من واوين ولام، فيكون أفعل، والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد، كددن، فعلى الأول يكون من: آل يؤول، وأصله: آول، فأدغمت المدة لكثرة الكلمة.
وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنثه:
أولى، نحو: أخرى.
فالأول: هو الذي يترتب عليه غيره، ويستعمل على أوجه:
أحدها: المتقدم بالزمان كقولك: عبد الملك أولا ثم المنصور.
الثاني: المتقدم بالرئاسة في الشيء، وكون غيره محتذيا به. نحو: الأمير أولا ثم الوزير.
الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة، كقولك للخارج من العراق: القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية.
الرابع: المتقدم بالنظام الصناعي، نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء.
وإذا قيل في صفة الله: هو الأول فمعناه: أنه الذي لم يسبقه في الوجود شيء «2» ، وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال: هو المستغني بنفسه. وقوله تعالى: وأنا أول المسلمين [الأنعام/ 163] ، وأنا أول المؤمنين [الأعراف/ 143] فمعناه: أنا المقتدى بي في الإسلام والإيمان، وقال تعالى: ولا تكونوا أول كافر به [البقرة/ 41] أي: لا تكونوا ممن يقتدى بكم في الكفر. ويستعمل «أول» ظرفا فيبنى على الضم، نحو جئتك أول، ويقال:
بمعنى قديم، نحو: جئتك أولا وآخرا، أي:
قديما وحديثا. وقوله تعالى: أولى لك فأولى
[القيامة/ 34] كلمة تهديد «3» وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحث بها على التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا، وأكثر ما يستعمل مكررا، وكأنه حث على تأمل ما يؤول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه.
أيم
الأيامى: جمع أيم، وهي المرأة التي لا بعل لها، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له، وذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا على التحقيق.
والمصدر: الأيمة، وقد آم الرجل وآمت المرأة، وتأيم وتأيمت، وامرأة أيمة ورجل أيم، والحرب مأيمة، أي: يفرق بين الزوج والزوجة، والأيم: الحية.
