المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص136
دار الفكر - بيروت
كثير الخطإ، روى عن سفيان البواطل، قال أحمد بن حنبل فيه: هو شبه لا شيء، كأن سفيان الذي يحدث عنه أبو حذيفة ليس سفيان الذي يحدث عنه الناس.
وأما قولهم: إنه يخرج من مخرج البول، فلا حجة في هذا، لأنه لا حكم للبول ما لم يظهر، وقد قال الله تعالى: {من بين فرث ودم لبنا خالصا} [النحل: 66] فلم يكن خروج اللبن من بين الفرث والدم منجسا له، فسقط كل ما تعلقوا به. وبالله تعالى التوفيق.
وقال بعضهم: يغسله رطبا على حديث سليمان بن يسار، ويحكه يابسا على سائر الأحاديث. قال علي: وهذا باطل؛ لأنه ليس في حديث سليمان أنه كان رطبا، ولا في سائر الأحاديث أنه كان يابسا، إلا في حديث الخولاني وحده، فحصل هذا القائل على الكذب والتحكم، إذ زاد في الأخبار ما ليس فيها. قال علي: وقد قال بعضهم: معنى «كنت أفركه» أي بالماء. قال علي: وهذا كذب آخر وزيادة في الخبر، فكيف وفي بعض الأخبار - كما أوردنا - «يابسا بظفري.» قال علي: ولو كان نجسا لما ترك الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - يصلي به، ولأخبره كما أخبره إذ صلى بنعليه وفيهما قذر فخلعهما، وقد ذكرناه قبل هذا بإسناده، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة إذا أحرقت العذرة أو الميتة أو تغيرت فصارت رمادا أو ترابا]
132 -
مسألة: وإذا أحرقت العذرة أو الميتة أو تغيرت فصارت رمادا أو ترابا، فكل ذلك طاهر، ويتيمم بذلك التراب، برهان ذلك أن الأحكام إنما هي على ما حكم الله تعالى بها فيه مما يقع عليه ذلك الاسم الذي به خاطبنا الله عز وجل، فإذا سقط ذلك الاسم فقد سقط ذلك الحكم، وأنه غير الذي حكم الله تعالى فيه. والعذرة غير التراب وغير الرماد، وكذلك الخمر غير الخل، والإنسان غير الدم الذي منه خلق، والميتة غير التراب.
[مسألة لعاب المؤمنين من الرجال والنساء]
133 -
مسألة: ولعاب المؤمنين من الرجال والنساء - الجنب منهم والحائض وغيرهما - ولعاب الخيل وكل ما يؤكل لحمه، وعرق كل ذلك ودمعه، وسؤر كل ما يؤكل لحمه - طاهر مباح الصلاة به.
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا علي بن عبد الله ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان - ثنا حميد ثنا بكر عن أبي رافع
#