المحلى بالآثار — ج 1
الإمام ابن حزم • الفقه • ج1 ص181
دار الفكر - بيروت
منه ألبتة. وهلا قاسوا كل ذي رجلين من الطير في نجوه على نجو الإنسان فهو ذو رجلين؟ فكل هذه قياسات كقياسكم أو أظهر، وهذا يرى من نصح نفسه إبطال القياس جملة، وصح أن قول أبي حنيفة ومالك وأصحاب أبي حنيفة في هذه المسألة باطل بيقين، لأنهم لا شيئا من النصوص اتبعوا ولا شيئا من القياس ضبطوا، ولا بقول أحد من المتقدمين تعلقوا، لا سيما تفريق مالك بين بول ما شرب ماء نجسا فقال بنجاسة بوله، وبين بول ما شرب ماء طاهرا فقال بطهارة بوله، وهو يرى لحم الدجاج حلالا طيبا، هذا وهو يراه متولدا عن الميتات والعذرة، وهذا تناقض لا خفاء به. وبالله تعالى التوفيق
[مسألة حكم الصوف والوبر والقرن والسن يؤخذ من حي]
138 -
مسألة: والصوف والوبر والقرن والسن يؤخذ من حي فهو طاهر ولا يحل أكله.
برهان ذلك أن الحي طاهر وبعض الطاهر طاهر، والحي لا يحل أكله، وبعض ما لا يحل أكله لا يحل أكله.
** 139 -
مسألة: وكل ذلك من الكافر نجس ومن المؤمن طاهر، والقيح من المسلم والقلس والقصة البيضاء وكل ما قطع منه حيا أو ميتا ولبن المؤمنة، كل ذلك طاهر، وكل ذلك من الكافر والكافرة نجس.
برهان ذلك ما قد ذكرنا من قول الله عز وجل: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن لا ينجس» وقد ذكرناه بإسناده قبل، وبعض النجس نجس، وبعض الطهر طاهر، لأن الكل ليس هو شيئا غير أبعاضه وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة حكم ألبان الجلالة]
140 -
مسألة: وألبان الجلالة حرام، وهي الإبل التي تأكل الجلة - وهي العذرة - والبقر والغنم كذلك، فإن منعت من أكلها حتى سقط عنها اسم جلالة، فألبانها حلال طاهرة.
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن المثنى وعثمان بن أبي شيبة، قال ابن المثنى ثنا أبو عامر العقدي ثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبن
#