المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص183
دار الفكر - بيروت
يقول لرجل: إني لأبغضك في الله، ثم قال لأصحابه: إنه يتغنى في أذانه ويأخذ عليه أجرا. وقد قال الله عز وجل: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] ، وقال - عليه السلام - «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» .
فحرم تعالى أكل الأموال إلا لتجارة، فكل مال فهو حرام إلا ما أباحه نص أو إجماع متيقن؛ فلو لم يأت النهي عن أخذ الأجر على الأذان لكان حراما بهذه الجملة -، وبالله تعالى التوفيق. لا يعرف لابن عمر في هذا مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -، وهم يشنعون هذا إذا وافق تقليدهم، وأما إن أعطي على سبيل البر فهو فضل، وقد قال تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] .
[مسألة الخروج من المسجد بعد الأذان]
328 -
مسألة: ومن كان في المسجد فاندفع الأذان لم يحل له الخروج من المسجد إلا أن يكون على غير وضوء أو لضرورة -: حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا جعفر بن عوف عن أبي عميس أنا أبو صخرة هو جامع بن شداد - عن أبي الشعثاء قال: خرج رجل من المسجد بعد ما نودي للصلاة، فقال أبو هريرة " أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - ". حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسحاق ثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: «أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقدم وهو جنب، ثم قال: على مكانكم، فرجع واغتسل ثم خرج ورأسه يقطر
#