المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص219
دار الفكر - بيروت
صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» ، فقلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.
قال علي: هذا الحديث والذي فيه «إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى» يكذبان قول من أقدم بالعظيمة فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك صلاة العصر يوم الخندق ذاكرا لها حتى غابت الشمس؛ لأنه لو كان ذلك لكان - عليه السلام - قد تعمد حالا من الحرمان صار فيها كما لو وتر أهله وماله، قاصدا إلى ما ذمه من التفريط -، وهذا لا يقوله مسلم؟ .
وبه إلى ابن جريج: قلت لعطاء: إمام يؤخر العصر؛ أصليها معه؟ قال: نعم، الجماعة أحب إلي؟ قلت: وإن اصفرت الشمس للغروب ولحقت برءوس الجبال؟ قال: نعم، ما لم تغب قال ابن جريج: وكان طاوس يعجل العصر ويؤخرها؛ أخبرني إبراهيم بن ميسرة عنه: أنه كان يؤخر العصر حتى تصفر الشمس جدا.
وأما الآخر: الذي فيه «لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا الصلاة إلى اشتباك النجوم؟» فإنه لا يصح؛ لأنه مرسل؛ لم يسند إلا من طريق الصلت بن بهرام.
وقال أبو حنيفة: وقت صلاة الفجر حين يطلع الفجر المعترض إلى أن تطلع الشمس، يعني إثر سلامه منها؟
#