المحلى بالآثار — ج 2
الإمام ابن حزم • الفقه • ج2 ص370
دار الفكر - بيروت
في أصبعي هذه، وفي الوسطى، أو التي تليها» . قال علي: حديث شعبة هذا يقضي على كل خبر شك فيه من رواه عن عاصم، ولا فرق بين من صلى متختما في إصبع نهي عن التختم فيها وبين من صلى لابس حرير أو على حال محرمة، لأن كلهم قد فعل في الصلاة فعلا نهي عنه؛ فلم يصل كما أمر
[مسألة صرف المصلي نيته في الصلاة متعمدا إلى صلاة أخرى]
408 -
مسألة: فلو صرف نيته في الصلاة متعمدا إلى صلاة أخرى، أو إلى تطوع عن فرض، أو إلى فرض عن تطوع -: بطلت صلاته؛ لأنه لم يأت بها كما أمر؛ فلو فعل ذلك ساهيا لم تبطل صلاته؛ ولكن يلغى ما عمل بخلاف ما أمر به، طال أم قصر، ويبني على ما صلى كما أمر، ويتم صلاته ثم يسجد للسهو، ذلك ما لم ينتقض وضوءه، فإن انتقض وضوءه ابتدأ الصلاة من أولها، لما قد ذكرنا في الكلام والعمل في الصلاة ولا فرق
[مسألة أتى عرافا فسأله مصدقا له وهو يدري أن هذا لا يحل له]
409 -
مسألة: ومن أتى عرافا - وهو الكاهن - فسأله مصدقا له وهو يدري أن هذا لا يحل له -: لم تقبل له صلاة أربعين ليلة إلا أن يتوب إلى الله عز وجل. حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى العنزي حدثني يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن صفية هي بنت أبي عبيد - عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» . قال علي: أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهن في غاية الصدق والعدالة والطهارة والثقة؛ لا يمكن أن يخفين، ولا أن يختلط بهن من ليس منهن؛ بخلاف مدعي الصحبة وهو لا يعرف ومن أتى العراف فسأله غير مصدق له لكن ليكذبه فليس سائلا له ولا آتيا إليه، ومن تاب فقد استثنى الله بالتوبة سقوط جميع الذنوب إذا صحت التوبة وكانت على وجهها - وبالله تعالى التوفيق.
ومن ادعى أن هذا على التغليظ فقد نسب تعمد الكذب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وفي هذا ما لا يخفى على أحد
#