المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص15
دار الفكر - بيروت
قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال - عليه السلام -: إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة؟» .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق القاضي ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة أنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله هو ابن الشخير - «عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» .
قال علي: هذا حد التخفيف، وهو أن ينظر ما يحتمل أضعف من خلفه وأمسهم حاجة من الوقوف والركوع والسجود والجلوس فليصل على حسب ذلك؟ وروينا ذلك عن السلف الطيب -: روينا عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد كلاهما «عن أنس قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تمام، كانت صلاته متقاربة، وصلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر مد في صلاة الفجر» .
ومن طريق وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي رجاء العطاردي قال: قلت للزبير بن العوام: ما لكم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - من أخف الناس صلاة؟ قال: نبادر الوسواس
وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا كنت إماما فخفف الصلاة، فإن في الناس الكبير والضعيف والمعتل وذا الحاجة، وإذا صليت وحدك فطول ما بدا لك.
#