المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص132
دار الفكر - بيروت
وليس في وسعنا علم الغيب من طهارته؟ وكل إمام يصلى وراءه في العالم: ففي الممكن أن يكون على غير طهارة عامدا أو ناسيا، فصح أننا لم نكلف علم يقين طهارتهم؟ وكل أحد يصلي لنفسه، ولا يبطل صلاة المأموم - إن صحت - بطلان صلاة الإمام، ولا يصح صلاة المأموم - إن بطلت - صحة صلاة الإمام.
ومن تعدى هذا فهو مناقض، لأنهم لا يختلفون - نعني الحنفيين، والمالكيين - في أن الإمام إن أحدث مغلوبا فإن طهارته قد انتقضت.
قال المالكيون: وصلاته أيضا قد بطلت.
ثم لا يختلفون: أن صلاة من خلفه لم تنتقض ولا طهارتهم، فبطل أن تكون صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام، وأن تفسد بفسادها، وهم أصحاب قياس بزعمهم.
وهم لا يختلفون: في أن صلاة المأموم إن فسدت فإنه لا يصلحها صلاح صلاة الإمام، فهلا طردوا أصلهم فقالوا: فكذلك إن صحت صلاة المأموم لم يفسدها فساد صلاة الإمام؟ فلو صح قياس يوما، لكان هذا أصح قياس في الأرض؟
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا الفضل بن سهل ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم» . قال علي: وعمدتنا في هذا هو ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم
#