المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص165
دار الفكر - بيروت
الجريري ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور»
وبه إلى مسلم: حدثني هارون بن سعيد الأيلي ثنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»
قال علي: فلو كان هاهنا كفر ليس شركا لكان ذلك الكفر خارجا عن الكبائر، ولكان عقوق الوالدين، وشهادة الزور، أعظم منه، وهذا لا يقوله مسلم؟
فصح أن كل كفر شرك، وكل شرك كفر، وأنهما اسمان شرعيان أوقعهما الله تعالى على معنى واحد؟ ؟ وأما حجته بأن المشرك هو من جعل لله شريكا فقط: فهي منتقضة عليه من وجهين -: أحدهما: أن النصارى يجعلون لله تعالى شريكا يخلق كخلقه، وهو يقول: إنهم ليسوا مشركين وهذا تناقض ظاهر؟ والثاني: أن البراهمة، والقائلين بأن العالم لم يزل، وأن له خالقا واحدا لم يزل، والقائلين بنبوة علي بن أبي طالب والمغيرة وبزيغ كلهم لا يجعلون لله تعالى
#