شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص297

دار الفكر - بيروت

وعمرو بن شعيب إذا وافقا هواه، كفعله في زكاة الإبل وغير ذلك، ويرد روايتهما إذا خالفا هواه هذا فعل من لا دين له، ولا يبالي بأن يضل في دين الله تعالى ويضل

ومنها - خبر من طريق زيد بن الحباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول أخبرني أبو عائشة جليس أبي هريرة أنه حضر سعيد بن العاص «سأل أبا موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر في الأضحى، والفطر؟ فقال أبو موسى كان يكبر أربعا، تكبيره على الجنائز، قال حذيفة: صدق، قال أبو موسى كذلك كنت أكبر بالبصرة حيث كنت عليهم» .

قال أبو محمد: عبد الرحمن بن ثوبان ضعيف وأبو عائشة مجهول، لا يدرى من هو ولا يعرفه أحد ولا تصح رواية عنه لأحد، ولو صح لما كان فيه للحنفيين حجة، لأنه ليس فيه ما يقولون من أربع تكبيرات في الأولى بتكبيرة الإحرام، وأربع في الثانية بتكبيرة الركوع، ولا أن الأولى يكبر فيها قبل القراءة، وفي الثانية بعد القراءة، بل ظاهره أربع في كلتا الركعتين في الصلاة كلها، كما في صلاة الجنازة.

وهذا قياس عليهم لا لهم؛ لأن تكبير الجنازة أربع فقط، وهم يقولون: بست في كلتا الركعتين دون تكبيرتي الإحرام والركوع والقيام، أو بعشر تكبيرات إن عدوا فيها تكبيرة الإحرام، والقيام، والركوع، وليس فيه رفع الأيدي كما زعموا، فظهر تمويههم جملة - ولله تعالى الحمد.

قال علي: وأما مالك فإنه جعل في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام، وخمسا في الثانية دون تكبيرة القيام، وهذا غير محفوظ عن أحد من السلف.

وإنما اخترنا ما اخترنا، لأنه أكثر ما قيل، والتكبير خير، ولكل تكبيرة عشر حسنات،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية