المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص102
دار الفكر - بيروت
أخذها فمرسلاتهم هذه صحيحة واجب أخذها، وإن كانت مرسلاتهم هذه لا تقوم بها حجة فمرسلاتهم تلك لا تقوم بها حجة؟ فإن قيل: فإنكم تقولون بما في هذه المرسلات ولا تقولون: بتلك، فكيف هذا؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق: ما قلنا بهذه ولا بتلك، ومعاذ الله من أن نقول بمرسل لكنا أوجبنا الجزية على كل كتابي بنص القرآن، ولم نخص منه امرأة ولا عبدا، وأما بهذه الآثار فلا؟ قال أبو محمد: لا سيما الحنفيين فإنهم خالفوا مرسلات معاذ تلك في إسقاط الزكاة عن الأوقاص والعسل -: كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس «أن معاذ بن جبل أتي بوقص البقر والعسل فلم يأخذه؛ فقال: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء» فمن الباطل أن يكون حديث معاذ حجة إذا وافق هوى الحنفيين ورأي أبي حنيفة؟ ولا يكون حجة إذا لم يوافقهما، ما ندري أي دين يبقى مع هذا العمل؟ ونعوذ بالله من الخذلان والضلال ومن أن يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا فإن احتجوا بصحيفة عمرو بن حزم قلنا: هي منقطعة أيضا لا تقوم بها حجة، وسليمان بن داود الجزري - الذي رواها - متفق على تركه وأنه لا يحتج به.
فإن أبيتم ولججتم وظننتم أنكم شددتم أيديكم منها على شيء فدونكموها -: كما حدثنها حمام بن أحمد قال ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن زهير بن حرب ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن
#