المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص136
دار الفكر - بيروت
ونحن نقول: كما لا يجوز أن يساء الظن بعلي - رضي الله عنه - في أن يظن أنه يحدث بغير ما عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يتعمد خلاف روايته عنه - عليه السلام -: فكذلك لا يجوز أن يساء الظن بعثمان - رضي الله عنه -؛ فيظن به أنه استخلف بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: لا حاجة لنا به؛ لولا أن عثمان علم أن ما في كتاب علي منسوخ ما رده، ولا أعرض عنه، لكن كان ذلك الكتاب عند علي ولم يعلم بنسخه، وكان عند عثمان نسخه فنحسن الظن بهما جميعا كما يلزمنا، وليس إحسان الظن بعلي وإساءته بعثمان بأبعد من الضلال من إحسان الظن بعثمان وإساءته بعلي.
فنقول: لو كان ذلك الكتاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رده عثمان، ولا إحدى السيئتين بأسهل من الأخرى وأما نحن فنحسن الظن بهما - رضي الله عنهما -، ولا نستسهل الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن ننسب إليه القول بالظن الكاذب فنتبوأ مقاعدنا من النار كما تبوأه من فعل ذلك؛ بل [نقر] قول عثمان وعلي مقرهما؛ فليسا حجة دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنهما إمامان من أهل الجنة، مغفور لهما، غير مبعدين من الوهم، ونرجع إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنأخذ بالثابت عنه ونطرح ما لم يثبت عنه؟ ثم نقول لهم: هبكم أن كتاب علي مسند، وأنه لم ينسخ - فإنه ليس فيه ما تقولون؛ بل تموهون -: وإنما فيه «في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فبحساب الأول وتستأنف لها الفرائض» وليس في هذا بيان أن زكاة الغنم تعود فيها، ويحتمل قوله هذا أن تعود إلى حسابها الأول وتستأنف لها الفرائض؛ فترجع إلى أن يكون في كل أربعين بنت لبون، كما في أولها: في أربعين بنت لبون.
وفي ثمانين بنتا لبون، فهذا أولى من تأويلكم الكاذب؟ ثم نقول: هبكم أنه مسند - ومعاذ الله من ذلك - وأن فيه نص ما قلتم - ومعاذ الله من ذلك - فاسمعوه بكماله؟ حدثنا حمام ثنا مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: في خمس من
#