المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص174
دار الفكر - بيروت
سمعت الزهري يقول: ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم، فإذا بلغ صرفها مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ثم في كل شيء منها يبلغ صرفه أربعين درهما درهم، حتى تبلغ أربعين دينارا، ففيها دينار، ثم ما زاد على ذلك من الذهب ففي صرف كل أربعين درهما درهم، وفي كل أربعين دينارا دينار.
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال عطاء، وعمرو بن دينار: لا يكون في مال زكاة حتى يبلغ عشرين دينارا؛ فإذا بلغ عشرين دينارا ففيها نصف دينار، ثم في كل أربعة دنانير يزيدها المال درهم، حتى يبلغ المال أربعين دينارا، ففي كل أربعين دينارا دينار.
قال ابن جريج: فلما كان بعد ذلك بحين قلت لعطاء: لو كان لرجل تسعة عشر دينارا ليس له غيرها والصرف اثنا عشر أو ثلاثة عشر بدينار، فيها صدقة.؟ قال: نعم، إذا كانت لو صرفت بلغت مائتي درهم؛ إنما كانت إذ ذلك الورق ولم يكن ذهب وممن قال -: بأن لا زكاة في الذهب إلا بقيمة ما يبلغ مائتي درهم فصاعدا من الورق -: سليمان بن حرب الواشحي.
قال أبو محمد: أما من قال: لم يكن يومئذ ذهب -: فخطأ، كيف هذا؟ والله عز وجل يقول: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} [التوبة: 34] . والأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كون الذهب عندهم كثيرة جدا، كقوله - عليه السلام -: «الذهب حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها» واتخاذه - عليه السلام - خاتما من ذهب ثم رمى به، وغير ذلك كثير
#