المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص175
دار الفكر - بيروت
وإيجاب الزكاة في الذهب بقيمة الفضة قول لا دليل على صحته من نص ولا إجماع ولا نظر؛ فسقط هذا القول - وبالله تعالى التوفيق.
ثم نظرنا هل صح في إيجاب الزكاة في الذهب شيء أم لا. فوجدنا ما حدثناه حمام قال: ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث؛ وفيه: «من كانت له ذهب أو فضة لم يؤد ما فيها جعلت له يوم القيامة صفائح من نار فوضعت على جنبه وظهره وجبهته، حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله» . فوجبت الزكاة في الذهب بهذا الوعيد الشديد، فوجب طلب الواجب في الذهب الذي من لم يؤده عذب هذا العذاب الفظيع، نعوذ بالله منه، بعد الإجماع المتيقن المقطوع به على أنه - عليه السلام - لم يرد كل عدد من الذهب، ولا كل وقت من الزمان، وأن الزكاة إنما تجب في عدد معدود، وفي وقت محدود، فوجب فرضا طلب ذلك العدد وذلك الوقت؟ فوجدنا من حد في ذلك عشرين دينارا احتج بما روينا من طريق ابن وهب: أخبرني جرير بن حازم وآخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر كلاما، وفيه - «وليس عليك شيء حتى يكون - يعني في الذهب - لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك» . قال: لا أدري، أعلي يقول " بحساب ذلك، " أو رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
#