المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص186
دار الفكر - بيروت
في سيف محلى. قال علي: أما قول مالك فتقسيم غير صحيح، وما علمنا ذلك التقسيم عن أحد قبله، ولا تقوم على صحته حجة من قرآن ولا سنة ولا إجماع، ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي له وجه والعجب أنهم احتجوا في ذلك بأن الزكاة إنما سقطت عن الحلي المتخذ للنساء لأنه مباح لهن، وكذلك عن المنطقة، والسيف، وحلية المصحف، والخاتم للرجال قال أبو محمد: فكان هذا الاحتجاج عجبا ولقد علم كل مسلم أن الدنانير والدراهم ونقار الذهب والفضة -: مباح اتخاذ كل ذلك للرجال والنساء فينبغي على هذا أن تسقط الزكاة عن كل ذلك، إن كانت هذه العلة صحيحة ويلزم على هذه العلة أن من اتخذ ما لا زكاة فيه - مما لم يبح له اتخاذه - أن تكون فيه الزكاة عقوبة له، كما أسقط الزكاة عما فيه الزكاة من الذهب والفضة إذا اتخذ منه حلي مباح اتخاذه فإن قالوا: إنه يشبه متاع البيت الذي لا زكاة فيه من الثياب ونحوها؟ قلنا لهم: فأسقطوا بهذه العلة نفسها - إن صححتموها - الزكاة عن الإبل المتخذة للركوب والسني والحمل والطحن، وعن البقر المتخذة للحرث؟ وقبل كل شيء وبعد، فمع فساد هذه العلة وتناقضها، من أين قلتم بها؟ ومن أين صح لكم أن ما أبيح اتخاذه من الحلي تسقط عنه الزكاة؟ وما هو إلا قولكم جعلتموه حجة لقولكم ولا مزيد ثم أين وجدتم إباحة اتخاذ المنطقة المحلاة بالفضة والمصحف المحلى بالفضة للرجال دون السرج واللجام، والمهاميز المحلاة بالفضة؟ فإن ادعوا في ذلك رواية عن السلف ادعوا ما لا يجدونه وأوجدناهم عن السلف بأصح طريق من طريق البخاري محمد بن إسماعيل في تاريخه
#