المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص198
دار الفكر - بيروت
أن يزكى مال مرتين في عام واحد فلو ملك نصابا - كما ذكرنا - ثم ملك في داخل الحول نصابا أيضا من الورق أو الذهب أو الماشية فإنه يزكي كل مال لحوله؛ فإن رجع الأول منهما إلا ما لا زكاة فيه فإذا حال حول الفائدة زكاها ثم ضم الأول حينئذ إلى الآخر، لأن الأول قد صار لا زكاة فيه، ولا يجوز أن يزكيه مع ما قد زكاه من المال الثاني، فيكون يزكي الثاني مرتين في عام؛ ويستأنف بالجميع حولا؟ فإن رجع المال الثاني إلى ما لا زكاة فيه وبقي الأول نصابا فإنه يزكيه إذا حال حوله، ثم يضم الثاني إلى الأول حينئذ لما قد ذكرنا فيستأنف بهما حولا؟ فلو خلطهما فلم يتميزا فإنه يزكي كل عدد منهما لحوله، ويجعل ما أخرج من ذلك كله نقصانا من المال الثاني؛ لأنه لا يوقن بالنقص إلا بعد إخراج الزكاة من الثاني، وأما قبل ذلك فلا يقين عنده بأن أحدهما نقص؛ فلا يزال كذلك حتى يرجع كلاهما إلى ما يوقن أن أحدهما قد نقص - ولا بد - عما فيه الزكاة وذلك مثل: أن يرجع الغنمان إلى أقل من عشرين ومائة؛ لأنه لا يجوز أن يزكي عن هذا العدد بشاتين، أو أنه قد رجع البقران إلى أقل من مائة، والذهبان إلى أقل من ثمانين دينارا، والإبلان إلى أقل من عشرة، والفضتان إلى أقل من أربعمائة درهم؟ فإذا رجع المالان إلى ما ذكرنا فقد يمكن أن النقص دخل في كليهما، ويمكن أن يكون دخل في أحدهما، إلا أنه بلا شك قد كان عنده مال تجب فيه الزكاة؛ فلا تسقط عنه بالشك فإذا كان هذا: ضم المال الثاني إلى الأول فزكي الجميع لحول الأول أبدا، حتى يرجع الكل إلى ما لا زكاة فيه فلو اقتنى خمسا من الإبل أو أكثر - إلا أنه عدد يزكى بالغنم - ثم اقتنى في داخل الحول عددا يزكى وحده لو انفرد - إما بالغنم، وإما بالإبل - فإنه يزكي ما كان عنده عند تمام حوله بالغنم؛ ثم ضمه إثر ذلك إلى ما استفاد؛ إذ لا يجوز أن يكون إنسان واحد
#