المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص252
دار الفكر - بيروت
ومن طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن: أن مروان بعث إلى أبي سعيد: أن ابعث إلي بزكاة رقيقك، فقال أبو سعيد: إن مروان لا يعلم، إنما علينا أن نطعم عن كل رأس عند كل فطر صاع تمر، أو نصف صاع بر.
وروينا من طريق محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن سعد قال: " ذكرت لأبي سعيد الخدري صدقة الفطر؟ فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاع زبيب أو صاع أقط، فقيل له: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها، ولا أعمل بها ".
فهذا أبو سعيد يمنع من " البر " جملة؛ ومما عدا ما ذكر، وصح عن عمر بن عبد العزيز إيجاب نصف صاع من بر على الإنسان في صدقة الفطر، أو قيمته على أهل الديوان نصف درهم.
من طريق وكيع عن قرة بن خالد قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلينا بذلك، وصح أيضا عن طاوس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن جبير. وهو قول الأوزاعي، والليث، وسفيان الثوري
قال أبو محمد: تناقض هاهنا المالكيون المهولون بعمل أهل المدينة فخالفوا أبا بكر، وعمر، (وعثمان) وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر، وأبا هريرة، وجابر بن عبد الله وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا سعيد الخدري، وهو عنهم كلهم صحيح إلا عن أبي بكر، وابن مسعود، إلا أن المالكيين يحتجون بأضعف من هذه الطرق إذا وافقتهم. ثم فقهاء المدينة: ابن المسيب، وعروة، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم أفلا يتقي الله من يزيد في الشرائع ما لم يصح قط، من جلد الشارب للخمر ثمانين، برواية لم تصح قط عن عمر، ثم قد صح خلافها عنه، وعن أبي بكر قبله، وعن عثمان، وعلي بعده، والحسن، وعبد الله بن جعفر بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - لا يخالفهم
#