المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص253
دار الفكر - بيروت
منهم أحد، ومعهم السنة الثابتة -: ثم لا يلتفت هاهنا إلى هؤلاء كلهم.
وأما الحنفيون - المتزينون في هذا المكان باتباعهم - فقد خالفوا أبا بكر، وعمر، وعلي بن أبي طالب؛ وابن مسعود، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، وأم سلمة أم المؤمنين في المسح على العمامة، وخالفوا علي بن أبي طالب، وأبا مسعود، وعمار بن ياسر والبراء بن عازب، وبلالا وأبا أمامة الباهلي وأنس بن مالك وابن عمر، وسهل بن سعد في جواز المسح على الجوربين، ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة من كل من يجيز المسح على الخفين، ومثل هذا لهم كثير جدا وبالله تعالى نتأيد، ولا حجة إلا فيما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرناه.
قال أبو محمد: وروينا عن عطاء ليس على الأعراب، أهل البادية زكاة الفطر - وعن الحسن: أنها عليهم، وأنهم يخرجون في ذلك اللبن.
قال أبو محمد: لم يخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابيا ولا بدويا من غيرهم، فلم يجز تخصيص أحد من المسلمين، ولا يجزئ لبن ولا غيره، إلا الشعير، أو التمر فقط.
وأما الحمل فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجبها على كل صغير أو كبير، والجنين يقع عليه اسم: صغير، فإذا أكمل مائة وعشرين يوما في بطن أمه قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب أن تؤدى عنه صدقة الفطر.
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا حفص بن عمر النمري، ومحمد بن كثير، قال حفص: ثنا شعبة، وقال ابن كثير: ثنا سفيان الثوري، ثم اتفق سفيان، وشعبة كلاهما عن الأعمش: ثنا زيد بن وهب ثنا عبد الله بن مسعود ثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات، رزقه، وعمله، وأجله، ثم يكتب: شقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح»
قال أبو محمد: هو قبل ما ذكرنا موات، فلا حكم على ميت، فأما إذا كان حيا كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكل حكم وجب على الصغير فهو واجب عليه.
روينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا أبي ثنا المعتمر بن سليمان التيمي عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني وقتادة: أن عثمان بن عفان كان يعطي
#