المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص275
دار الفكر - بيروت
قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل بحمالة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش» وذكر الحديث.
وأما سبيل الله فهو الجهاد بحق. حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا الحسن بن علي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني» . وقد روي هذا الحديث عن غير معمر فأوقفه بعضهم، ونقص بعضهم مما ذكر فيه معمر، وزيادة العدل لا يحل تركها؟ فإن قيل: قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الحج من سبيل الله.
وصح عن ابن عباس أن يعطى منها في الحج. قلنا: نعم، وكل فعل خير فهو من سبيل الله تعالى، إلا أنه لا خلاف في أنه تعالى لم يرد كل وجه من وجوه البر في قسمة الصدقات، فلم يجز أن توضع إلا حيث بين النص، وهو الذي ذكرنا - وبالله تعالى التوفيق.
وابن السبيل: هو من خرج في معصية فاحتاج؟ وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة: ثنا أبو جعفر عن الأعمش عن حسان عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل زكاته في الحج وأن يعتق منها النسمة؟
#