المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص283
دار الفكر - بيروت
والنصوص من القرآن، والأحاديث الصحاح في هذا تكثر جدا.
وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين؟ هذا إسناد في غاية الصحة والجلالة. ومن طريق سعيد بن منصور عن أبي شهاب عن أبي عبد الله الثقفي عن محمد بن علي بن الحسين عن محمد بن علي بن أبي طالب أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا وجهدوا فمنع الأغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة، ويعذبهم عليه؟ وعن ابن عمر أنه قال: في مالك حق سوى الزكاة. وعن عائشة أم المؤمنين، والحسن بن علي، وابن عمر أنهم قالوا كلهم لمن سألهم: إن كنت تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع أو فقر مدقع فقد وجب حقك. وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة - رضي الله عنهم - أن زادهم فني فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء؟ فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة - رضي الله عنهم -، لا مخالف لهم منهم.
وصح عن الشعبي، ومجاهد، وطاوس، وغيرهم، كلهم يقول: في المال حق سوى الزكاة.
قال أبو محمد: وما نعلم عن أحد منهم خلاف هذا، إلا عن الضحاك بن مزاحم، فإنه قال: نسخت الزكاة كل حق في المال. قال أبو محمد: وما رواية الضحاك حجة فكيف رأيه. والعجب أن المحتج بهذا أول مخالف له فيرى في المال حقوقا سوى الزكاة، منها النفقات على الأبوين المحتاجين، وعلى الزوجة، وعلى الرقيق، وعلى الحيوان، والديون، والأروش، فظهر تناقضهم.
فإن قيل: فقد رويتم من طريق ابن أبي شيبة: ثنا أبو الأحوص عن عكرمة عن ابن عباس
#