المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص284
دار الفكر - بيروت
قال: من أدى زكاة ماله فليس عليه جناح أن لا يتصدق. ومن طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] نسختها: العشر، ونصف العشر. فإن رواية مقسم ساقطة لضعفه
؛ وليس فيها ولو صحت خلاف لقولنا؟ وأما رواية عكرمة فإنما هي أن لا يتصدق تطوعا؛ وهذا صحيح؟ وأما القيام بالمجهود ففرض ودين، وليس صدقة تطوع.
ويقولون: من عطش فخاف الموت ففرض عليه أن يأخذ الماء حيث وجده وأن يقاتل عليه. قال أبو محمد: فأي فرق بين ما أباحوا له من القتال على ما يدفع به عن نفسه الموت من العطش، وبين ما منعوه من القتال عن نفسه فيما يدفع به عنها الموت من الجوع والعري. وهذا خلاف للإجماع، وللقرآن، وللسنن، وللقياس. قال أبو محمد: ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة، أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه، لمسلم أو لذمي؛ لأن فرضا على صاحب الطعام إطعام الجائع فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير - وبالله تعالى التوفيق.
وله أن يقاتل عن ذلك، فإن قتل فعلى قاتله القود، وإن قتل المانع فإلى لعنة الله؛ لأنه منع حقا، وهو طائفة باغية، قال تعالى: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ومانع الحق باغ على أخيه الذي له الحق؛ وبهذا قاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مانع الزكاة - وبالله تعالى التوفيق. تم كتاب الزكاة بحمد الله تعالى وحسن عونه.
#