المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص305
دار الفكر - بيروت
وروينا من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه؟ فليقل: إني صائم» .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب ثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن عبيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس فقال لهما: قيئا، فقاءتا قيحا ودما ولحما عبيطا، ثم قال - عليه السلام -: ها إن هاتين صامتا عن الحلال وأفطرتا على الحرام» .
قال أبو محمد: فنهى - عليه السلام - عن الرفث والجهل في الصوم، فكان من فعل شيئا من ذلك - عامدا ذاكرا لصومه - لم يصم كما أمر، ومن لم يصم كما أمر، فلم يصم، لأنه لم يأت بالصيام الذي أمره الله تعالى به، وهو السالم من الرفث والجهل، وهما اسمان يعمان كل معصية؛ وأخبر - عليه السلام - أن من لم يدع القول بالباطل - وهو الزور - ولم يدع العمل به فلا حاجة لله تعالى في ترك طعامه وشرابه.
فصح أن الله تعالى لا يرضى صومه ذلك ولا يتقبله، وإذا لم يرضه ولا قبله فهو
#