المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص314
دار الفكر - بيروت
ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال لا ثم جلس، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا؟ فقال: أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» .
قال أبو محمد: هكذا رواه منصور بن المعتمر، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، والأوزاعي، ومعمر، وعراك بن مالك كلهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وخالف أشهب في هذا اللفظ سائر أصحاب الليث؟ فلم يوجب الكفارة على غير من ذكرنا، وقد قال - عليه السلام -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فلا يحل مال أحد بغير نص أو إجماع متيقن.
ولا يحل لأحد إيجاب غرامة لم يوجبها القرآن ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيتعدى بذلك حدود الله، ويبيح المال المحرم، ويشرع ما لم يأذن به الله تعالى؟
#