شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص336

دار الفكر - بيروت

لصومه، ولا سواك برطب أو يابس، ولا مضغ طعام أو ذوقه، ما لم يتعمد بلعه، ولا مداواة جائفة أو مأمومة بما يؤكل أو يشرب أو بغير ذلك، ولا طعام وجد بين الأسنان -: أي وقت من النهار وجد، إذا رمي، ولا من أكره على ما ينقض الصوم، ولا دخول حمام، ولا تغطيس في ماء، ولا دهن شارب؟ أما الحجامة - قال أبو محمد: صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق ثوبان، وشداد بن أوس: ومعقل بن سنان، وأبي هريرة، ورافع بن خديج وغيرهم: أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» ، فوجب الأخذ به، إلا أن يصح نسخه.

وقد ظن قوم أن الرواية عن ابن عباس " احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسخة للخبر المذكور، وظنهم في ذلك باطل؛ لأنه قد يحتجم - عليه السلام - وهو مسافر فيفطر، وذلك مباح، أو في صيام تطوع فيفطر، وذلك مباح.

والعجب كله ممن يقول في الخبر الثابت أنه - عليه السلام - " مسح على العمامة " -: لعله كان مريضا ثم لا يقول هاهنا: لعله كان مريضا؟ وأيضا فليس في خبر ابن عباس أن ذلك كان بعد إخباره - عليه السلام - أنه «أفطر الحاجم والمحجوم» ولا يترك حكم متيقن لظن كاذب؟ وأيضا: فلو صح أن خبر ابن عباس بعد خبر من ذكرنا لما كان فيه إلا نسخ إفطار المحجوم لا الحاجم؛ لأنه قد يحجمه - عليه السلام - غلام لم يحتلم؟ قال أبو محمد: لكن وجدنا ما حدثناه عبد الله بن ربيع التميمي وأحمد بن عمر العذري

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية