شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص341

دار الفكر - بيروت

ثنا أبو عوانة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن طلحة بن عبد الله بن عثمان القرشي «عن عائشة أم المؤمنين قالت أهوى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقبلني، فقلت: إني صائمة فقال: وأنا صائم، فقبلني» .

وكانت عائشة إذ مات - عليه السلام - بنت ثمان عشرة سنة فظهر بطلان قول من فرق في ذلك بين الشيخ والشاب، وبطلان قول من قال: إنها مكروهة؛ وصح أنها حسنة مستحبة، سنة من السنن، وقربة من القرب إلى الله تعالى اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ووقوفا عند فتياه بذلك؟ وأما ما تعلق به من كرهها للشاب فإنما هما حديثا سوء، روينا أحدهما من طريق فيها ابن لهيعة، وهو لا شيء، وفيها قيس مولى تجيب؛ وهو مجهول لا يدرى من هو؟ والآخر من طريق إسرائيل - وهو ضعيف - عن أبي العنبس، ولا يدرى من هو؟ عن الأغر عن أبي هريرة، في كليهما، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب» ، فسقطا جميعا؟ وأما من أبطل الصوم بها فإنهم احتجوا بقول الله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ففي هذه الآية المنع من المباشرة؟ قلنا قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إباحة المباشرة، وهو المبين عن الله تعالى مراده منا، فصح أن المباشرة المحرمة في الصوم إنما هي الجماع فقط؛

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية