شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص342

دار الفكر - بيروت

ولا حجة في هذه الآية لحنفي ولا لمالكي، فإنهم يبيحون المباشرة، ولا يبطلون الصوم بها أصلا وإنما يبطلونه بشيء يكون معها، من المني أو المذي فقط، وإنما هي حجة لمن منع المباشرة وأبطل الصوم بها.

وهؤلاء أيضا قد احتجوا بخبرين: روينا أحدهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن عمر بن حمزة أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال عمر: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول الله ما شأني؟ فقال: ألست الذي تقبل وأنت صائم؟ قلت: فوالذي بعثك بالحق لا أقبل بعدها وأنا صائم.

قال أبو محمد: الشرائع لا تؤخذ بالمنامات لا سيما وقد أفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر في اليقظة حيا بإباحة القبلة للصائم؛ فمن الباطل أن ينسخ ذلك في المنام ميتا نعوذ بالله من هذا. ويكفي من هذا كله أن عمر بن حمزة لا شيء.

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عيسى بن حماد هو زغبة - عن الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبد الملك بن سعد الساعدي الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال «قال عمر بن الخطاب هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس به، قال: فمه» ؟ ".

والخبر الثاني الذي رويناه من طريق إسرائيل - وهو ضعيف - عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضبي - وهو مجهول «عن ميمونة بنت عتبة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عمن قبل امرأته وهما صائمان؟ فقال: قد أفطر» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية