شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص41

دار الفكر - بيروت

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة» .

فهذه صدقة مفروضة غير محدودة، لكن ما طابت به أنفسهم، وتكون كفارة لما يشوب البيع مما لا يصح من لغو وحلف.

وأما حديث عمر؛ فلا يصح، لأنه عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه، وهما مجهولان.

روينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ثنا عارم بن الفضل قال: سمعت أبا الأسود هو حميد بن الأسود - يقول: ذكرت لمالك بن أنس حديث ابن حماس في المتاع يزكى، عن يحيى بن سعيد. فقال مالك: يحيى قماش. قال أبو محمد: معناه أنه يجمع القماش، وهو الكناسة: أي يروي عمن لا قدر له ولا يستحق.

وأما حديث أبي قلابة فمرسل؛ لأنه لم يدرك عمر بعقله ولا بسنه.

وأما حديث عبد الرحمن بن عبد القاري فلا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس فيه: أن تلك الأموال كانت عروضا للتجارة وقد كانت للتجار أموال تجب فيها الزكاة، من فضة وذهب وغير ذلك، ولا يحل أن يزاد في الخبر ما ليس فيه، فيحصل من فعل ذلك على الكذب.

وأما حديث ابن عباس فكذلك أيضا، ولا دليل فيه على إيجاب الزكاة في عروض التجارة، وهو خارج على مذهب ابن عباس المشهور عنه في أنه كان يرى الزكاة واجبة في فائدة الذهب، والفضة، والماشية حين تستفاد، فرأى الزكاة في الثمن إذا باعوه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية