المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص96
دار الفكر - بيروت
زائد من أربعين جزءا من بقرة؛ هكذا إلى الستين، فإذا بلغتها ففيها تبيعان؛ ثم لا شيء فيها إلا في كل عشرة زائدة كما ذكرنا قبل؛ وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة.
وقد روينا من طريق شعبة قال: سألت حمادا هو ابن أبي سليمان - فقلت إن كانت خمسين بقرة؟ فقال: بحساب ذلك.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن المبارك عن الحجاج هو ابن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: يحاسب صاحب البقر بما فوق الفريضة.
ومن طريق ابن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب العكلي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول أنه قال في صدقة البقر: ما زاد فبالحساب؟ قال أبو محمد: هذا عموم إبراهيم، وحماد، ومكحول، وظاهره أن كل ما زاد على الثلاثين إلى الأربعين وعلى الأربعين إلى الستين ففي كل واحدة زائدة جزء من بقرة.
وقد ذكرناه عن عكرمة بن خالد أن بعض شيوخ كانوا قد صدقوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: في كل أربعين بقرة بقرة، مخالفين لمن جعل في أقل من الأربعين شيئا.
وذهبت طائفة إلى أنه ليس فيما دون الخمسين ولا ما فوقها شيء؛ وأن صدقة البقر إنما هي في كل خمسين بقرة بقرة فقط هكذا أبدا كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: كان عمال ابن الزبير، وابن عوف وعماله، يأخذون من كل خمسين بقرة بقرة؛ ومن كل مائة بقرتين، فإذا كثرت ففي كل خمسين بقرة بقرة.
قال أبو محمد: هذا كل ما حضرنا ذكره مما رويناه من اختلاف الناس في زكاة البقر، وكل أثر رويناه فيها ووجب النظر للمرء لنفسه فيما يدين به ربه تعالى في دينه -: فأول ذلك أن الزكاة فرض واجب في البقر -:
#