المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص278
دار الفكر - بيروت
يقل - عليه السلام -: إن هذه الفدية إنما هي لقتل القمل؛ ومن قوله هذا فقد كذب عليه، ولئن كانت القملة ليست من الصيد فما لها جزاء، ولئن كانت من الصيد فما مثلها لقمة، ولا قبضة طعام؛ وإنما مثلها حبة سمسمة. فما ندري بماذا تعلقوا؟ وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة دخول الحمام للمحرم]
891 -
مسألة:
وجائز للمحرم دخول الحمام، والتدلك، وغسل رأسه بالطين، والخطمي، والاكتحال، والتسويك، والنظر في المرآة، وشم الريحان، وغسل ثيابه، وقص أظفاره وشاربه، ونتف إبطه، والتنور، ولا حرج في شيء من ذلك، ولا شيء عليه فيه؛ لأنه لم يأت في منعه من كل ما ذكرنا قرآن، ولا سنة، ومدعي الإجماع في شيء من ذلك: كاذب على جميع الأمة، قائل ما لا علم به - ومن أوجب في ذلك غرامة فقد أوجب شرعا في الدين لم يأذن به الله تعالى؟ وقد اختلف السلف في هذا -: روينا من طريق أيوب السختياني عن عكرمة أن ابن عباس دخل حمام الجحفة وهو محرم وقال: إن الله تعالى لا يصنع بوسخ المحرم شيئا. وأنه قال: المحرم يدخل الحمام، وينزع ضرسه، إن انكسر ظفره طرحه، أميطوا عنكم الأذى إن الله لا يصنع بأذاكم شيئا. وأنه كان لا يرى بشم الريحان للمحرم بأسا، وأن يقطع ظفره إذا انكسر، ويقلع ضرسه إذا آذاه.
ومن طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: رأى عمر بن الخطاب بعض بنيه - أحسبه قال عاصم بن عمر - وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو جالس على ضفة البحر، وهما يتماقلان وهم محرمون: يغيب هذا رأس هذا ويغيب هذا رأس هذا: فلم يعب عليهما.
وعن عكرمة عن ابن عباس قال: كنت أطاول عمر بن الخطاب النفس ونحن محرمان في الحياض.
ومن طريق حماد بن زيد نا أيوب هو السختياني - عن عكرمة عن ابن عباس قال: لقد رأيتني أماقل عمر بن الخطاب بالجحفة ونحن محرمان -
#