شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص279

دار الفكر - بيروت

المماقلة: التغطيس في الماء.

ومن طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس: أنه كان هو وابن عمر بإخاذ بالجحفة يترامسان وهما محرمان -: قال أبو محمد: الإخاذ الغدير - والترامس التغاطس.

ورأى مالك على من غيب رأسه في الماء: الفدية، وخالف كل من ذكرنا؛ واختلف عن ابن عباس، والمسور بن مخرمة في غسل المحرم رأسه فاحتكما إلى أبي أيوب الأنصاري، ووجها إليه عبد الله بن حنين فوجده يغسل رأسه وهو محرم، وأخبره: أنه «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل رأسه وهو محرم» وقد ذكرنا «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة أم المؤمنين بأن تنقض رأسها وتمتشط وهي محرمة» .

ومن طريق وكيع نا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: لا بأس أن يغسل المحرم ثيابه.

ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن منصور عن سالم عن أبي الجعد قال: سئل ابن عمر عن ذلك؟ - يعني عن غسل المحرم ثيابه - فقال: لا بأس به إن الله لا يصنع بدرنك شيئا؟ ومن طريق عمرو بن دينار عن عكرمة قال: لا بأس أن تمشط المرأة الحرام المرأة الحرام وتقتل قمل غيرها.

وعن عطاء، وإبراهيم النخعي قالا: لا بأس بدخول المحرم الحمام - وهو قول أبي حنيفة، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبي سليمان.

فإن ذكروا قول الله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] ؟ قلنا: روينا عن ابن عمر قال: التفث ما عليهم من الحج، وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من الفطرة: قص الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة وقص الشارب» ، والفطرة سنة لا يجوز تعديها، ولم يخص - عليه السلام - محرما من غيره: {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] .

والعجب كله ممن يجعل فيمن فعل ما أمر به من ذلك، أو أبيح له ولم ينه عنه: كفارة أو غرامة، ثم لا يجعل على المحرم في فسوقه ومعاصيه، وارتكابه الكبائر شيئا، لا فدية، ولا غرامة، بل يرى حجه ذلك تاما مبرورا؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية